النويري
159
نهاية الأرب في فنون الأدب
الملك يؤامر نفسه في خطبتها ، فقالت : أبيت اللَّعن ! إن تابعي غيور ، ولأمرى صبور ، وناكحى مقبور ، والكلف بي ثبور . فنهض الملك مبادرا ، فجال في صهوة جواده ، وانطلق فبعث إليها بمائة ناقة كوماء . ويشبه ما ذكرناه رؤيا الموبذان وقد تقدّمت في أخبار الكهان . ومن ذلك ما روى عن لهيب بن مالك اللَّهبىّ أنه قال : حضرت عند « 1 » رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فذكرت الكهانة « 2 » فقلت : بأبى أنت وأمي يا رسول اللَّه ! نحن أوّل من عرف حراسة السماء وزجر الشياطين ، ومنعهم من استراق السمع عند القذف بالنجوم ؛ وذلك أنا اجتمعنا إلى كاهن لنا يقال له خطر بن مالك ، وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه مائة سنة وثمانون سنة ، وكان أعلم « 3 » كهّاننا ، فقلنا له : يا خطر « 4 » ، هل عندك علم من هذه النجوم التي يرمى بها ؟ فإنا قد فزعنا لها ، وقد خفنا سوء عاقبتها ، فقال : ائتوني بسحر « 5 » ، أخبركم الخبر ، بخير أم ضرر « 6 » . وأمن أم حذر ؛ قال : فانصرفنا عنه يومنا ، فلما كان من غد في وجه السحر أتيناه ، فإذا هو قائم على قدميه شاخص إلى السماء بعينيه ، فناديناه يا خطر ، فأومأ إلينا أن امسكوا
--> « 1 » في السيرة الحلبية 1 : 208 : « حضرت مع » . « 2 » في السيرة الحلبية 1 : 208 : « فذكرت عنده الكهانة » . « 3 » رواية السيرة الحلبية : « وقد أتت عليه مائتا سنة وكان من أعلم » . وفى الخميس 1 : 30 : « قد أتى عليه من العمر مائة وثمانون سنة ، وكان من أعلم » . « 4 » خطر بالخاء المعجمة والطاء المهملة والراء . عن السيرة الحلبية . « 5 » في السيرة الحلبية 1 : 208 : « ائتوني قبيل الفجر » . « 6 » هكذا رواية الديار بكرى في الخميس 1 : 30 ، وفى السيرة الحلبية 1 : 208 : « الخبر ، الخبر أم الضرر » .